اثر التدخين في تلويث البيئة المنزلية

التدخين آفة ومعضلة لابد من تجنبها لأضراره الصحية والبيئية والاجتماعية، امراض كثيرة اثبث العلم تورط السيجارة في مسببتها كسرطان الرئة، كما ان المدخن لايضر بصحته فقط بل يؤثر الدخان المنبعث من فمه ومن سيجارته على المحيطين به، ولعل اسوء شيء قد يقوم به من ابتلي بالتدخين هو القيام بهاته العادة السيئة داخل البيئة المنزلية وسط افراد الاسرة، متجاهلا بذلك اثر التدخين في تلويث البيئة المنزلية، مما ينعكس سلبا عليهم بإعتباره قدوة لهم ومسببا لهم ضررا بالغا في صحتهم ايضا لتنفسهم ذلك الهواء الملوث بدخان السجائر.
وقد يظن المدخن ان التدخين في غرفة أخرى بعيدا عن الأولاد الصغار وعن باقي أفراد الأسرة قد يجنبهم ذلك الضرر، لكن هاته الفكرة خاطئة لان التدخين عندما يكون المنزل فارغًا والأطفال في المدرسة ليس حلاً لك عزيزي المدخن لكي تظن أن بذلك قد تجنب أفراد أسرتك أضراره، فبقايا دخان السجائر يبقى لساعات طويلة داخل الغرفة (يمكن أن يصل لمدة 18 ساعة، وفقا لدراسة نشرت مؤخرا) ملوثا بذلك البيئة المنزلية بشكل ضار.
وهنا لا نتحدث فقط عن رائحة السيجارة السيئة، لكن أيضا حبيبات التبغ المتناثرة من السيجارة غير المستعملة تبقى في الأقمشة الداخلية والسجاد والستائر والجدران والأثاث، ويمكن أن تكون أيضا مصدر خطير للثلوث. 
اثر التدخين في ثلويث البيئة المنزلية

البروفيسور إيف مارتيني، رئيس الجهاز التنفسي في مستشفى جامعة نانسي بفرنسا، ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة التدخين، يرى أن الدخان في البيئة المنزلية يحتوي على: النيكوتين، القطران وبعض الجسيمات الدقيقة الأخرى ... قد تستقر على الأثواب والأنسجة ويتم تحريرها في الهواء في الساعات التالية لتشكل ضررا لكل من يستنشق ذلك الهواء الملوث.
أما عن الأبحاث التي أجريت في هذا الشأن، هناك دراسة فرنسية أمريكية مشتركة، نشرت نتائجها في مجلة "العلوم البيئية والتكنولوجيا"، تؤكد أن الإنبعاثات الخطيرة الناجمة عن التدخين تستمر حتى 18 ساعة. وحلل باحثون من جامعتي بيركلي وكليرمون فيران تركيز ومستويات 58 مركب من الجزيئات  العضوية المتطايرة وجزيئات أخر متناهية الصغر في بيئات مختلفة ليصلوا لهاته النتيجة.
اثر التدخين في ثلويث البيئة المنزلية

إحدى التجارب أجريت في مختبر مساحته 18 متر مكعب ومهوى، استخدموا داخله آلة التدخين التي تستهلك السجائر ثم أخذوا القياسات لمدة 18 ساعة. وتقول الدراسة أن النيكوتين كان قد اختفى في الحالة الغازية بعد ساعتين، "ربما بسبب امتصاص الأسطح له". أما عن باقي المركبات العضوية المتطايرة الأخرى في الهواء فقد بقيت في الهواء حتى نهاية القياسات، ولا سيما الكربون والفيوران والنيتريلات، بحيث  تجاوزت تركيزات بعض الجزيئات العتبات التي تعتبر خطرة للغاية على الجهاز التنفسي.
كما أجرى الباحثون استطلاعات ميدانية في منزل أحد المدخنين بعد ثماني ساعات من استهلاكه للسجائر، ليتم اكتشاف 29 من المركبات العضوية المتطايرة بتركيزات متوسطة إلى عالية، منها 18 كانت موجودة أيضًا في الهواء الطلق خارج الغرفة.
اثر التدخين في تلويث البيئة المنزلية بالصور
اثر التدخين في ثلويث البيئة المنزلية

اثر التدخين في ثلويث البيئة المنزلية

لاحظ العلماء من خلال إجراء بحث عن اثار التدخين في تلويث البيئه المنزليه، أن الخطر المرتبط ببقايا السيجارة(الدخان والجزيئات المتطايرة في الهواء أو التي يمتصها القماش) يكون أكثر حدة في 5 ساعات الأولى، ثم تنخفض بشكل تدريجي في 5 ساعات الموالية قبل أن تتناقص ببطء. وقد يعلم المدخن أن التدخين خطر على المحيطين به، لذا فهم لا يدخنون في حضرة أبنائهم، ولكن على سبيل المثال إذا توقف عن التدخين في الساعة 2 بعد الظهر، وعاد الأطفال إلى المنزل في الساعة 4 مساءً ، فالضرر البيئي المرتبط بالتبغ لا يزال يبلغ 60٪.
ما هي المخاطر بالنسبة للأطفال؟ 

كل الأضرار المرتبطة بالتدخين بشكل مختصر: السرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي ...تشكل خطر عليهم، لذلك من أجل حماية الأبناء، من الضروري التدخين في الخارج أو إتخاذ قرار أكثر شجاعة من ذلك والإقلاع نهائيا عنه.

جديد قسم : صحة وتغذية

إرسال تعليق